النووي

315

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الدَّيْنِ وَالْوَصَايَا . وَإِذَا نَصَبَهُ لِذَلِكَ ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إِلْزَامِ الْوَرَثَةِ تَسْلِيمَ التَّرِكَةِ لِتُبَاعَ فِي الدَّيْنِ ، بَلْ لَهُمْ إِمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِمْ . فَلَوِ امْتَنَعُوا مِنَ التَّسْلِيمِ وَالْقَضَاءِ مِنْ عِنْدِهِمْ ، أَلْزَمَهُمْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ . هَذَا إِذَا أَطْلَقَ الْوِصَايَةَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ . فَإِنْ قَالَ : ادْفَعْ هَذَا الْعَبْدَ إِلَيْهِ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَرَثَةِ إِمْسَاكُهُ ؛ لِأَنَّ فِي أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ أَغْرَاضًا . وَلَوْ قَالَ : بِعْهُ وَاقْضِ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمُ الْإِمْسَاكُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَطْيَبَ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ نَصْبُ الْوَصِيِّ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ . هَذَا فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ ، فَأَمَّا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ . وَلَوْ لَمْ يُنَصِّبْ وَصِيًّا ، فَأَبُوهُ أَوْلَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَمْرِ الْأَطْفَالِ ، وَالْحَاكِمُ أَوْلَى بِتَنْفِيذِ الْوَصَايَا ، كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ . الرَّابِعَةُ : لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ الْوِصَايَةُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ ، وَلَا لِلْأُمِّ إِلَّا عَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي أَنَّهَا تَلِي فَتُوصِي . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمُوصَى فِيهِ ، وَهُوَ التَّصَرُّفَاتُ الْمَالِيَّةُ الْمُبَاحَةُ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْوِصَايَةُ بِقَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَتُنَفَّذُ فِي الْوَصَايَا وَأُمُورِ الْأَطْفَالِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي تَزْوِيجِ الْأَطْفَالِ ، وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ ، كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ وَكُتُبِ التَّوْرَاةِ . وَذَكَرَ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الْإِمَامُ ، أَنَّ الْوِصَايَةَ لَا تَجْرِي فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْوَدَائِعِ ، وَلَا فِي الْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ لِمُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِأَعْيَانِهَا فَيَأْخُذُهَا أَصْحَابُهَا ، وَإِنَّمَا يُوصِي فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ ، كَالْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ مَوْضِعُ تَوَقُّفٍ نَقْلًا وَمَعْنًى . أَمَّا النَّقْلُ ، فَمَا سَيَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْبَابِ وَفِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ قَالُوا : إِنْ أَوْصَى إِلَى فَاسِقٍ ، ضَمِنَ . وَأَمَّا الْمَعْنَى ، فَلِأَنَّهُ قَدْ يُخَافُ خِيَانَةُ الْوَارِثِ .